يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

37

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

العلماء المشّائين على تفصيل آخر « 1 » ذكرناه « 2 » في مواضع أخر « 3 » ، إلّا أنّ هذا لا يضرّنا « 4 » في غرضنا . فالجسم يصحّ أن يكون له مكان ولا يصحّ أن يكون له محل قطّ ؛ فذو المكان قد يصحّ انتقاله عنه ، بخلاف الحالّ في المحل . والجوهر الذي يصحّ أن يقصد بالإشارة الحسية فهو جسم « 5 » ويلزمه لا محالة « 6 » طول وعرض وعمق . والأجسام لمّا تشاركت في الجسميّة فلا بدّ لها من فارق « 7 » بينها « 8 » والفارق هو الهيئة . « 9 » ولمّا رأيت افتراق الجسمين بالسواد والبياض بعد اشتراكهما في الجسميّة فتعلم أنّهما زائدان على الجسميّة ، « 10 » إذ لا يفترق شيئان بما اشتركا فيه . والهيئات يتمايز بعضها عن بعض بثلاثة أشياء : أحدها ، أن « 11 » يكون الاختلاف بالحقيقة كاختلاف السّواد والطعم فإنّهما وإن كانا في محل واحد يتمايزان بحقيقتهما . والثاني ، باختلاف المحلّين إذا اتّفقت الحقيقة كما يتمايز السوادان بمحلّيهما . والثالث ، باعتبار زمانين إذا اتّفق المحل لشخصي نوع واحد كحرارة كانت في حجر العام الأوّل وحصلت فيه [ هذه ] السّنة . وبالجملة ، كل اختلاف فإمّا بالحقيقة كما في الإنسان والفرس ؛ وإمّا بعارض كما بين إنسان وإنسان . ( 10 ) واعلم أنّ جماعة من النّاس يعتقدون أنّ الجسم يتجزّى إلى ما لا يتجزّى في الحسّ ولا في الوهم وسمّوه « 12 » « الجوهر الفرد » وقالوا « 13 » : الأجسام مركّبة من هذه الجواهر « 14 » . والحكماء ينكرون صحّة وجود جزء للجسم « 15 » لا يقبل التّجزئة الوهميّة ؛ وإن كانوا يسلّمون « 16 » أنّه يجوز أن ينتهي في الصغر إلى حيث لا يقبل التّجزئة بالفعل ، ولكن لا بدّ من

--> ( 1 ) آخر : - MA . ( 2 ) ذكرناه : ما ذكرناه M . ( 3 ) مواضع أخر : موضع أخرى M . ( 4 ) لا يضرنا : يضرنا A . ( 5 ) فهو جسم : هو الجسم TM . ( 6 ) محالة : - M ( 7 ) فارق : مفارق M . ( 8 ) بينها : - A . ( 9 ) الهيئة : الهيئات M . ( 10 ) على الجسمية : عليها M . ( 11 ) أن : ما M . ( 12 ) وسموه : وسماع A . ( 13 ) قالوا : قال M . ( 14 ) الجواهر : الأجزاء M . ( 15 ) للجسم : الجسم M . ( 16 ) يسلمون : يسمون A .